قال ابن إسحاق : فهؤلاء أحبار يهود وأهل الشرور والعداوة لرسول الله صلى الله
عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، وأصحاب المسألة الذين يكثرون الأسئلة لرسول الله
صلى الله عليه وسلم على وجه التعنت والعناد والكفر . قال : وأصحاب النصر لأمر الاسلام
ليطفئوه ، إلا ما كان من عبد الله بن سلام ومخيريق .
* * *
ثم ذكر إسلام عبد الله بن سلام ، وإسلام عمته خالدة ، كما قدمناه .
وذكر إسلام مخيريق يوم أحد كما سيأتي ، وأنه قال لقومه ، وكان يوم السبت ،
يا معشر يهود والله إنكم لتعلمون أن نصر محمد عليكم لحق . قالوا : إن اليوم يوم
السبت ، قال : لا سبت لكم . ثم أخذ سلاحه وخرج وعهد إلى من وراءه من قومه : إن
قتلت هذا اليوم فأموالي لمحمد يرى فيها ما أراه الله . وكان كثير الأموال .
ثم لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقاتل حتى قتل رضي الله عنه . قال : فكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيما بلغني : " مخيريق خير يهود " .
فصل
ثم ذكر ابن إسحاق من مال إلى هؤلاء الأضداد من اليهود من المنافقين من
الأوس والخزرج .
فمن الأوس : زوى بن الحارث ، وجلاس بن سويد بن الصامت الأنصاري ، وفيه
نزل : " يحلفون بالله ما قالوا ، ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ( 1 ) " وذلك
أنه قال حين تخلف عن غزوة تبوك : لئن كان هذا الرجل صادقا لنحن شر من الحمر .
هامش
( 1 ) سورة التوبة .