ومن زاد في هذا الحديث بعد : " تقتلك الفئة الباغية " : " لا أنالها الله شفاعتي يوم
القيامة " فقد افترى في هذه الزيادة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه لم يقلها إذ لم
تنقل من طريق تقبل والله أعلم .
وأما قوله : " يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " فإن عمارا وأصحابه يدعون
أهل الشام إلى الألفة واجتماع الكلمة ، وأهل الشام يريدون أن يستأثروا بالامر دون
من هو أحق به ، وأن يكون الناس أوزاعا على كل قطر إمام برأسه ، وهذا يؤدى إلى
افتراق الكلمة واختلاف الأمة ، فهو لازم مذهبهم وناشئ عن مسلكهم ، وإن
كانوا لا يقصدونه . والله أعلم .
والمقصود ها هنا إنما هو قصة بناء المسجد النبوي ، على بانيه أفضل الصلاة والتسليم .
* * *
وقد قال الحافظ البيهقي في الدلائل : حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء ، حدثنا أبو
بكر بن إسحاق ، أخبرنا عبيد بن شريك ، حدثنا نعيم بن حماد ، حدثنا عبد الله بن
المبارك ، أخبرنا حشرج بن نباتة ، عن سعيد بن جمهان ، عن سفينة مولى رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، قال : جاء أبو بكر بحجر فوضعه ، ثم جاء عمر بحجر فوضعه ، ثم جاء
عثمان بحجر فوضعه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هؤلاء ولاة
الامر بعدي " .
ثم رواه من حديث يحيى بن عبد الحميد الحماني ، عن حشرج عن سعيد ، عن
سفينة . قال : لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وضع حجرا . ثم قال " ليضع
أبو بكر حجرا إلى جنب حجري ، ثم ليضع عمر حجره إلى جنب حجر أبى بكر ، ثم
ليضع عثمان حجره إلى جنب حجر عمر " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هؤلاء
الخلفاء من بعدي " .
السيرة النبوية — صفحة 309
مساهمون: ابن كثير
ص٣٠٩