عبد العزيز حين كان نائبه على المدينة ، وأدخل الحجرة النبوية فيه . ثم زيد زيادة كثيرة
فيما بعد ، وزيد من جهة القبلة حتى صارت الروضة والمنبر بعد الصفوف المقدمة كما هو
المشاهد اليوم .
* * *
قال ابن إسحاق : ونزل رسول الله على أبى أيوب حتى بنى مسجده ومساكنه
وعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرغب المسلمين في العمل فيه ، فعمل فيه المهاجرون
والأنصار ودأبوا فيه ، فقال قائل من المسلمين :
لئن قعدنا والنبي يعمل * لذاك منا العمل المضلل
وارتجز المسلمون وهم يبنونه يقولون :
لا عيش إلا عيش الآخرة * اللهم ارحم الأنصار والمهاجرة
فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا عيش إلا عيش الآخرة ، اللهم ارحم
المهاجرين والأنصار " .
قال : فدخل عمار بن ياسر ، وقد أثقلوه باللبن فقال : يا رسول الله قتلوني يحملون
على ما لا يحملون .
قالت : أم سلمة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفض وفرته بيده ، وكان
رجلا جعدا ، وهو يقول : " ويح ابن سمية ليسوا بالذين يقتلونك ، إنما تقتلك
الفئة الباغية " .
وهذا منقطع من هذا الوجه ، بل هو معضل بين محمد بن إسحاق وبين أم سلمة ،
وقد وصله مسلم في صحيحه من حديث شعبة ، عن خالد الحذاء ، عن سعيد والحسن ،
يعنى ابني أبى الحسن البصري ، عن أمهما خيرة مولاة أم سلمة ، عن أم سلمة قالت :
السيرة النبوية — صفحة 306
مساهمون: ابن كثير
ص٣٠٦