وهذا الحديث بهذا السياق غريب جدا .
والمعروف ما رواه الإمام أحمد ، عن أبي النضر ، عن حشرج بن نباتة العبسي ، وعن
بهز وزيد بن الحباب وعبد الصمد وحماد بن سلمة ، كلاهما عن سعيد بن جمهان ، عن سفينة
قال سمعت رسول الله يقول : " الخلافة ثلاثون عاما ، ثم يكون من بعد ذلك الملك "
ثم قال سفينة : أمسك ، خلافة أبى بكر سنتين ، وخلافة عمر عشر سنين ، وخلافة عثمان
اثنتا عشرة سنة ، وخلافة على ست سنين .
هذا لفظ أحمد .
ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من طرق ، عن سعيد بن جمهان ، وقال الترمذي
حسن لا نعرفه إلا من حديثه ولفظه " الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يكون ملكا
عضوضا " وذكر بقيته .
* * *
قلت : ولم يكن في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أول ما بنى منبر يخطب الناس
عليه ، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وهو مستند إلى جذع عند مصلاه في
الحائط القبلي ، فلما اتخذ له عليه السلام المنبر ، كما سيأتي بيانه في موضعه ، وعدل إليه ليخطب
عليه ، فلما جاوز ذلك الجذع خار ذلك الجذع وحن حنين النوق العشار ، لما كان يسمع
من خطب الرسول عليه السلام عنده ، فرجع إليه النبي صلى الله عليه وسلم فاحتضنه حتى
سكن كما يسكن المولود الذي يسكت ، كما سيأتي تفصيل ذلك من طرق عن سهل بن
سعد الساعدي وجابر وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأم سلمة
رضي الله عنهم .
وما أحسن ما قال الحسن البصري بعد ما روى هذا الحديث ، عن أنس بن مالك :
يا معشر المسلمين الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقا إليه ، أوليس
الرجال الذين يرجون لقاءه أحق أن يشتاقوا إليه ؟ !
السيرة النبوية — صفحة 310
مساهمون: ابن كثير
ص٣١٠