والمشهور عن الجمهور أن مكة أفضل من المدينة إلا المكان الذي ضم جسد رسول
الله صلى الله عليه وسلم .
وقد استدل الجمهور على ذلك بأدلة يطول ذكرها ها هنا ، ومحلها ذكرناها في كتاب
المناسك من الاحكام إن شاء الله تعالى .
وأشهر دليل لهم في ذلك ما قال الإمام أحمد : حدثنا أبو اليمان ، حدثنا شعيب ،
عن الزهري ، أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن ، أن عبد الله بن عدي بن الحمراء أخبره ،
أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف بالحزورة في سوق مكة يقول : " والله إنك
لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى ، ولولا أنى أخرجت منك ما خرجت " .
وكذا رواه أحمد عن يعقوب بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح بن كيسان
عن الزهري به .
وهكذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة ، من حديث الليث ، عن عقيل عن
الزهري به . وقال الترمذي : حسن صحيح .
وقد رواه يونس عن الزهري به . ورواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ،
عن أبي هريرة . وحديث الزهري عندي أصح .
قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة
بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحزورة
فقال : " علمت أنك خير أرض الله وأحب الأرض إلى الله ، ولولا أن أهلك أخرجوني
منك ما خرجت " وكذا رواه النسائي من حديث معمر به .
قال الحافظ البيهقي : وهذا وهم من معمر .
السيرة النبوية — صفحة 285
مساهمون: ابن كثير
ص٢٨٥