فلما ظهر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وصل إلى المدينة ، جعل سراقة يقص
على الناس ما رأى وما شاهد من أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما كان من قصة جواده ،
واشتهر هذا عنه ، فخاف رؤساء قريش معرته ، وخشوا أن يكون ذلك سببا لاسلام
كثير منهم ، وكان سراقة أمير بنى مدلج ورئيسهم ، فكتب أبو جهل ، لعنه
الله ، إليهم :
بنى مدلج إني أخاف سفيهكم * سراقة مستغو لنصر محمد
عليكم به ألا يفرق جمعكم * فيصبح شتى بعد عز وسؤدد
قال : فقال سراقة بن مالك يجيب أبا جهل في قوله هذا :
أبا حكم والله لو كنت شاهدا * لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه
عجبت ولم تشكك بأن محمدا * رسول وبرهان فمن ذا يقاومه ( 1 )
عليك فكف القوم عنه فإنني * أخال لنا يوما ستبدو معالمه
بأمر تود النصر فيه فإنهم * وإن جميع الناس طرا مسالمه
وذكر هذا الشعر الأموي في مغازيه بسنده عن أبي إسحاق ، وقد رواه أبو نعيم
بسنده من طريق زياد عن ابن إسحاق ، وزاد في شعر أبى جهل أبياتا تتضمن
كفرا بليغا
* * *
وقال البخاري بسنده إلى ابن شهاب : فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام ، فكسا
الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثياب بياض .
هامش
( 1 ) ا : نبي وبرهان فمن ذا يكلمه .