فقال : " يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما " .
وأخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث همام به .
وقد ذكر بعض أهل السير أن أبا بكر لما قال ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم :
لو جاؤونا من ها هنا لذهبنا من هنا .
فنظر الصديق إلى الغار قد انفرج من الجانب الآخر . وإذا البحر قد اتصل به ،
وسفينة مشدودة إلى جانبه .
وهذا ليس بمنكر من حيث القدرة العظيمة ، ولكن لم يرد ذلك بإسناد قوى
ولا ضعيف ، ولسنا نثبت شيئا من تلقاء أنفسنا ، ولكن ما صح أو حسن سنده قلنا
به . والله أعلم .
وقد قال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا الفضل بن سهل ، حدثنا خلف بن تميم ، حدثنا
موسى بن مطير القرشي ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن أبا بكر قال لابنه : يا بنى إن
حدث في الناس حدث فأت الغار الذي رأيتني اختبأت فيه أنا ورسول الله صلى الله
عليه وسلم فكن فيه ، فإنه سيأتيك فيه رزقك غدوة وعشية .
ثم قال البزار : لا نعلم يرويه غير خلف بن تميم .
قالت : وموسى بن مطير هذا ضعيف متروك ، وكذبه يحيى بن معين فلا
يقبل حديثه .
* * *
وقد ذكر يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، أن الصديق قال في دخولهما
الغار ، وسيرهما بعد ذلك ، وما كان من قصة سراقة كما سيأتي ، شعرا فمنه قوله :
السيرة النبوية — صفحة 243
مساهمون: ابن كثير
ص٢٤٣