قال النبي ، ولم أجزع يوقرني * ونحن في سدف ( 1 ) من ظلمة الغار
لا تخش شيئا فإن الله ثالثنا * وقد توكل لي منه بإظهار
وقد روى أبو نعيم هذه القصيدة من طريق زياد ، عن محمد بن إسحاق فذكرها
مطول جدا وذكر معها قصيدة أخرى والله أعلم .
وقد روى ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة بن الزبير ، قال : فمكث
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الحج ، يعنى الذي بايع فيه الأنصار ، بقية ذي الحجة
والمحرم وصفر .
ثم إن مشركي قريش أجمعوا أمرهم ومكرهم على أن يقتلوا رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، أو يحبسوه ، أو يخرجوه ، فأطلعه الله على ذلك فأنزل عليه : " وإذ يمكر
بك الذين كفروا ( 2 ) الآية . فأمر عليا فنام على فراشه ، وذهب هو وأبو بكر ، فلما
أصبحوا ذهبوا في طلبهما في كل وجه يطلبونهما .
وهكذا ذكر موسى بن عقبة في مغازيه ، وأن خروجه هو وأبو بكر إلى الغار
كان ليلا .
وقد تقدم عن الحسن البصري فيما ذكره ابن هشام التصريح بذلك أيضا .
وقال البخاري : حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث عن عقيل قال ابن شهاب :
فأخبرني عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : لم أعقل
أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله
عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية ، فلما ابتلى المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا نحو
أرض الحبشة ، حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة .
هامش
( 1 ) ابن هشام : سدفة .
( 2 ) سورة الأنفال 30 .