قال ابن هشام : وكان الذي أوى له أبو البختري بن هشام .
وروى البيهقي بسنده عن عيسى بن أبي عيسى بن جبير قال : سمعت قريش قائلا يقول
في الليل على أبى قبيس :
فإن يسلم السعدان يصبح محمد * بمكة لا يخشى حلاف المخالف
فلما أصبحوا قال أبو سفيان : من السعدان ؟ أسعد بن بكر أم سعد بن هذيم ؟ .
فلما كانت الليلة الثانية سمعوا قائلا يقول :
أيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا * ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف
أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا * على الله في الفردوس منية عارف
فإن ثواب الله للطالب الهدى * جنان من الفردوس ذات رفارف
فلما أصبحوا قال أبو سفيان : هو والله سعد بن معاذ وسعد بن عبادة .
{ فصل }
قال ابن إسحاق : فلما رجع الأنصار الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة
العقبة الثانية إلى المدينة أظهروا الاسلام بها .
وفى قومهم بقايا من شيوخ لهم على دينهم من الشرك ، منهم عمرو بن الجموح بن
زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة .
وكان ابنه معاذ بن عمرو ممن شهد العقبة ، وكان عمرو بن الجموح من سادات بنى
سلمة وأشرافهم ، وكان قد اتخذ صنما من خشب في داره يقال له مناة ، كما كانت
الاشراف يصنعون ، يتخذه إلها يعظمه ويظهره ، فلما أسلم فتيان بنى سلمة ، ابنه معاذ ،
ومعاذ بن جبل كانوا يدلجون بالليل على صنم عمرو ذلك فيحملونه فيطرحونه في بعض
السيرة النبوية — صفحة 207
مساهمون: ابن كثير
ص٢٠٧