الله صلى الله عليه وسلم نتسلل تسلل القطا مستخفين ، حتى اجتمعنا في الشعب عند
العقبة ، ونحن ثلاثة وسبعون رجلا ، ومعنا امرأتان من نسائنا نسيبة بنت كعب أم عمارة
إحدى نساء بنى مازن بن النجار ، وأسماء ابنة عمرو بن عدي بن نابي إحدى نساء بنى
سلمة ، وهي أم منيع .
وقد صرح ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير عنه بأسمائهم وأنسابهم وما ورد
في بعض الأحاديث أنهم كانوا سبعين ، والعرب كثيرا ما تحذف الكسر .
وقال عروة بن الزبير وموسى بن عقبة : كانوا سبعين رجلا وامرأة واحدة . قال :
منهم أربعون من ذوي أسنانهم ، وثلاثون من شبابهم . قال : وأصغرهم أبو مسعود
وجابر بن عبد الله .
قال كعب بن مالك : فلما اجتمعنا في الشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى جاءنا ومعه العباس بن عبد المطلب ، وهو يومئذ على دين قومه إلا أنه أحب أن
يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له .
فلما جلس كان أول متكلم العباس بن عبد المطلب فقال : يا معشر الخزرج - قال :
وكانت العرب إنما يسمون هذا الحي من الأنصار الخزرج ، خزرجها وأوسها - إن محمدا
منا حيث قد علمتم ، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه ، فهو في عزة من
قومه ومنعة في بلده ، وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم ، فإن كنتم ترون
أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك ، وإن
كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج إليكم فمن الآن فدعوه ، فإنه في عزة
ومنعة من قومه وبلده .
قال : فقلنا له : قد سمعنا ما قلت ، فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت .
السيرة النبوية — صفحة 197
مساهمون: ابن كثير
ص١٩٧