قال : وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات ، وليس ذلك كما قالوا ، نحن
أعلم به منهم .
* * *
قال كعب بن مالك : ثم خرجنا إلى الحج وواعدنا رسول الله صلى الله وسلم
العقبة من أوسط أيام التشريق ، فلما فرغنا من الحج وكانت الليلة التي واعدنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم فيها ، ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر ، سيد من سادتنا
أخذناه ، وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا ، فكلمناه وقلنا له : يا أبا جابر
إنك سيد من سادتنا وشريف من أشرافنا ، وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون
حطبا للنار غدا . ثم دعوناه إلى الاسلام ، وأخبرناه بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم
إيانا العقبة . قال : فأسلم وشهد معنا العقبة وكان نقيبا .
وقد روى البخاري ، حدثني إبراهيم ، حدثنا هشام ، أن ابن جريج أخبرهم ، قال
عطاء ، قال جابر : أنا وأبى وخالاي ( 2 ) من أصحاب العقبة . قال عبد الله بن محمد : قال ابن
عيينة : أحدهما ( 2 ) البراء بن معرور . حدثنا علي بن المديني ، حدثنا سفيان ، قال كان
عمرو يقول : سمعت جابر بن عبد الله يقول : شهد بي خالاي العقبة .
* * *
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن ابن خثيم ، عن أبي الزبير
عن جابر قال : مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين يتبع الناس في
منازلهم ، عكاظ ( 1 ) ومجنة ، في المواسم ، يقول : " من يؤويني ؟ من ينصرني ؟ حتى أبلغ
رسالة ربى وله الجنة " فلا يجد أحدا يؤويه ولا ينصره ، حتى إن الرجل ليخرج من اليمن
هامش
( 1 ) المسند : بعكاظ .
( 2 ) الأصل : " خالي " و " أحدهم " وما أثبته من صحيح البخاري .