الرائشين وليس يعرف رائش * والقائلين هلم للأضياف
والضاربين الكبش يبرق بيضه * والمانعين البيض بالأسياف
لله درك لو نزلت بدارهم * منعوك من أزل ومن إقراف ( 1 )
فقال أبو بكر : لا .
قال : فمنكم عبد المطب شيبة الحمد ، وصاحب عير مكة ، مطعم طير السماء
والوحوش والسباع في الفلا ، الذي كأن وجهه قمر يتلألأ في الليلة الظلماء ؟ قال : لا .
قال : أفمن أهل الإفاضة أنت ؟ قال : لا . قال : أفمن أهل الحجابة أنت ؟ قال : لا .
قال : أفمن أهل أهل الندوة أنت ؟ قال : لا . قال : أفمن أهل السقاية أنت ؟ قال : لا .
قال : أفمن أهل الرفادة أنت ؟ قال : لا .
قال : فمن المفيضين أنت ؟ قال : لا .
ثم جذب أبو بكر رضي الله عنه زمام ناقته من يده ، فقال له الغلام :
صادف در السيل در يدفعه * يهيضه حينا وحينا يرفعه ( 3 )
ثم قال : أما والله يا أخا قريش لو ثبت لخبرتك أنك من زمعات قريش ولست
من الذوائب .
قال : فأقبل إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم ، قال على : فقلت له : يا أبا بكر
لقد وقعت من الأعرابي على باقعة ( 3 ) : فقال : أجل يا أبا الحسن ، إنه ليس من طامة
إلا وفوقها طامة ، والبلاء موكل بالقول .
هامش
( 1 ) الأزل : الطيق والشدة . والاقراف : التهمة .
( 2 ) الدلائل : صادف درء السيل سيلا يدفعه * يهضبه حينا وحينا يصدعه
( 3 ) الباقعة : الرجل الداهية .