ونساء ، فجاءتني أمي وإني لفي أرجوحة بين عذقين يرجح بي ، فأنزلتني من الأرجوحة
ولى جميمة ففرقتها ومسحت وجهي بشئ من ماء ، ثم أقبلت تقودني حتى وقفت بي
عند الباب ، وإني لأنهج حتى سكن من نفسي ، ثم دخلت بي فإذا رسول الله صلى الله
عليه وسلم جالس على سرير في بيتنا وعنده رجال ونساء من الأنصار ، فأجلستني في
حجره ثم قالت : هؤلاء أهلك ، فبارك الله لك فيهم ، وبارك لهم فيك . فوثب الرجال
والنساء فخرجوا ، وبنى بي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا ما نحرت على جزور ،
ولا ذبحت على شاة ، حتى أرسل إلينا سعد بن عبادة بجفنة كان يرسل بها إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا دار إلى نسائه . وأنا يومئذ ابنة تسع سنين .
وهذا السياق كأنه مرسل ، وهو متصل .
لما رواه البيهقي من طريق أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا عبد الله بن إدريس الأزدي ،
عن محمد بن عمرو ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، قال : قالت عائشة : لما ماتت
خديجة جاءت خولة بنت حكيم فقالت : يا رسول الله ألا تزوج ؟ قال : ومن ؟ قالت :
إن شئت بكرا وإن شئت ثيبا . قال : من البكر ومن الثيب ؟ قالت : أما البكر
فابنة أحب خلق الله إليك ، وأما الثيب فسودة بنت زمعة ، قد آمنت بك واتبعتك .
قال فاذكريهما على
وذكر تمام الحديث نحو ما تقدم .
وهذا يقتضى أن عقده على عائشة كان متقدما على تزويجه بسودة بنت زمعة .
ولكن دخوله على سودة كان بمكة ، وأما دخوله على عائشة فتأخر إلى المدينة في
السنة الثانية كما تقدم وكما سيأتي .
وقال الإمام أحمد : حدثنا أسود ، حدثنا شريك ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة
السيرة النبوية — صفحة 144
مساهمون: ابن كثير
ص١٤٤