ثم رواه عن الحاكم ، عن الأصم ، عن عباس الدوري ، عن يحيى بن معين ،
حدثنا عقبة المجدر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : " ما زالت قريش كاعة حتى توفى أبو طالب " .
وقد روى الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي بسنده عن ثعلبة بن صقير ( 1 ) وحكيم بن
حزام ، أنهما قالا : لما توفى أبو طالب وخديجة ، وكان بينهما خمسة أيام ، اجتمع على
رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبتان ، ولزم بيته وأقل الخروج ، ونالت منه قريش
ما لم تكن تنال ولا تطمع فيه .
فبلغ ذلك أبا لهب فجاءه فقال : يا محمد امض لما أردت ، وما كنت صانعا إذ كان
أبو طالب حيا فاصنعه ، لا واللات لا يوصل إليك حتى أموت .
وسب ابن الغيطلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل إليه أبو لهب فنال منه ،
فولى يصيح : يا معشر قريش صبأ أبو عتبة . فأقبلت قريش حتى وقفوا على أبى لهب
فقال : ما فارقت دين عبد المطلب . ولكني أمنع ابن أخي أن يضام حتى
يمضى لما يريد .
فقالوا : لقد أحسنت وأجملت ووصلت الرحم .
فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أياما يأتي ويذهب لا يعرض له أحد
من قريش ، وهابوا أبا لهب ، إذ جاء عقبة بن أبي معيط وأبو جهل إلى أبى لهب فقالا
له : أخبرك ابن أخيك أين مدخل أبيك ؟
فقال له أبو لهب : يا محمد أين مدخل عبد المطلب ؟ قال : مع قومه . فخرج إليها فقال :
قد سألته فقال : مع قومه .
فقالا : يزعم أنه في النار !
هامش
( 1 ) الأصل : صعير . وهو تحريف . وما أثبته من الوفا لابن الجوزي 210 .