ثم قال عمرو بن العاص : إن ناسا من أرضنا رغبوا عن ديننا ، وهم في أرضك .
قال لهم النجاشي : في أرضى ؟ !
قالا : نعم .
فبعث إلينا ، فقال لنا جعفر : لا يتكلم منكم أحد ، أنا خطيبكم اليوم .
فانتهينا ( 1 ) إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه وعمرو بن العاص عن يمينه وعمارة
عن يساره ، والقسيسون جلوس سماطين ، وقد قال له عمرو وعمارة : إنهم
لا يسجدون لك .
فلما انتهينا بدرنا من عنده من القسيسين والرهبان : اسجدوا للملك .
فقال جعفر : لا نسجد إلا لله عز وجل .
فلما انتهينا إلى النجاشي قال : ما منعك أن تسجد ؟
قال : لا نسجد إلا لله .
فقال له النجاشي : وما ذاك ؟
قال : إن الله بعث فينا رسولا ، وهو الرسول الذي بشر به عيسى بن مريم عليه
الصلاة والسلام من بعده ، اسمه أحمد ، فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا ، ونقيم
الصلاة ونؤتي الزكاة ، وأمرنا بالمعروف ، ونهانا عن المنكر .
فأعجب النجاشي قوله .
فلما رأى ذلك عمرو بن العاص قال : أصلح الله الملك ، إنهم يخالفونك في
عيسى بن مريم .
فقال النجاشي لجعفر : ما يقول صاحبكم في ابن مريم .
هامش
( 1 ) الدلائل : فانتهيت .