فأما رواية جعفر فإنها عزيزة جدا ، رواها ابن عساكر ، عن أبي القاسم السمرقندي ،
عن أبي الحسين بن النقور ، عن أبي طاهر المخلص ، عن أبي القاسم بن البغوي ، قال :
حدثنا أبو عبد الرحمن الجعفي ، عن عبد الله بن عمر بن أبان ، حدثنا أسد بن عمرو البجلي ،
عن مجالد بن سعيد ، عن الشعبي عن عبد الله بن جعفر ، عن أبيه قال :
بعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية من أبي سفيان إلى النجاشي ،
فقالوا له ، ونحن عنده : قد صار إليك ناس من سفلتنا وسفهائنا ، فادفعهم إلينا .
قال : لا حتى أسمع كلامهم .
قال : فبعث إلينا فقال : ما يقول هؤلاء ؟
قال : قلنا هؤلاء قوم يعبدون الأوثان ، وإن الله بعث إلينا رسولا فآمنا
به وصدقناه .
فقال لهم النجاشي : أعبيد هم لكم ؟ قالوا : لا . فقال : فلكم عليهم دين ؟ .
قالوا : لا .
قال فخلوا سبيلهم .
قال : فخرجنا من عنده ، فقال عمرو بن العاص : إن هؤلاء يقولون في عيسى
غير ما تقول .
قال : إن لم يقولوا في عيسى مثل قولي لم أدعهم في أرضى ساعة من نهار .
فأرسل إلينا ، فكانت الدعوة الثانية أشد علينا من الأولى .
قال : ما يقول صاحبكم في عيسى بن مريم ؟
قلنا : يقول : هو روح الله وكلمته ألقاها إلى عذراء بتول .
قال : فأرسل فقال : ادعوا لي فلان القس وفلان الراهب ، فأتاه ناس منهم ، فقال :
ما تقولون في عيسى بن مريم ؟
السيرة النبوية — صفحة 15
مساهمون: ابن كثير
ص١٥