وقد أجمع المسلمون على وقوع ذلك في زمنه عليه الصلاة والسلام ، وجاءت بذلك
الأحاديث المتواترة من طرق متعددة تفيد القطع عند من أحاط بها ونظر فيها .
ونحن نذكر من ذلك ما تيسر إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان ، وقد تقصينا
ذلك في كتابنا التفسير ، فذكرنا الطرق والألفاظ محررة ، ونحن نشير ها هنا إلى أطراف
من طرقها ونعزوها إلى الكتب المشهورة بحول الله وقوته .
وذلك مروى عن أنس بن مالك ، وجبير بن مطعم ، وحذيفة ، وعبد الله بن عباس ،
وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم أجمعين .
أما أنس فقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن قتادة ، عن
أنس بن مالك قال : سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم آية ، فانشق القمر بمكة
مرتين . فقال : " اقتربت الساعة وانشق القمر " .
ورواه مسلم ، عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق به .
وهذا من مرسلات الصحابة ، والظاهر أنه تلقاه عن الجم الغفير من الصحابة ، أو
عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عن الجميع .
وقد روى البخاري ومسلم هذا الحديث من طريق شيبان . زاد البخاري : وسعيد
ابن أبي عروبة ، وزاد مسلم : وشعبة ، ثلاثتهم عن قتادة عن أنس : أن أهل مكة سألوا
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما .
لفظ البخاري .
وأما جبير بن مطعم فقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن كثير ، حدثنا سليمان بن
كثير ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، [ عن أبيه ] . قال :
انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار فرقتين ، فرقة على هذا الجبل ،
السيرة النبوية — صفحة 114
مساهمون: ابن كثير
ص١١٤