فهبط جبرائيل فقال : يا محمد قل لأهل مكة أن يحتفلوا هذه الليلة فسيروا آية إن
انتفعوا بها .
فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالة جبرائيل ، فخرجوا ليلة الشق ليلة أربع
عشرة ، فانشق القمر نصفين ، نصفا على الصفا ونصفا على المروة فنظروا ، ثم قالوا بأبصارهم
فمسحوها ، ثم أعادوا النظر فنظروا ، ثم مسحوا أعينهم ثم نظروا ، فقالوا : يا محمد ما هذا
إلا سحر راهب .
فأنزل الله : " اقتربت الساعة وانشق القمر " .
ثم روى الضحاك عن ابن عباس . قال : جاءت أحبار اليهود إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقالوا : أرنا آية حتى نؤمن بها .
فسأل ربه ، فأراهم القمر قد انشق بجزئين ، أحدهما على الصفا والآخر على المروة ،
قدر ما بين العصر إلى الليل ينظرون إليه ثم غاب . فقالوا : هذا سحر مفترى .
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا أحمد بن عمرو الرزاز ، حدثنا محمد بن يحيى
القطعي ، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن
ابن عباس . قال : كسف القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : سحر القمر
فنزلت : " اقتربت الساعة وانشق القمر ، وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا
سحر مستمر " .
وهذا إسناد جيد ، وفيه أنه كسف تلك الليلة ، فلعله حصل له انشقاق في ليلة كسوفه ،
ولهذا خفى أمره على كثير من أهل الأرض ، ومع هذا قد شوهد ذلك في كثير من بقاع
الأرض ، ويقال : إنه أرخ ذلك في بعض بلاد الهند ، وبنى بناء تلك الليلة وأرخ بليلة
انشقاق القمر .
السيرة النبوية — صفحة 117
مساهمون: ابن كثير
ص١١٧