وكذا رواه الأوزاعي ، عن الزهري ، ورواه الشعبي عن مسروق عنها .
وهذا مشكل من جهة أن عائشة كانت تتم الصلاة في السفر ، وكذا
عثمان بن عفان ، وقد تكلمنا على ذلك عند قوله تعالى : " وإذا ضربتم في الأرض
فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " ( 1 )
قال البيهقي : وقد ذهب الحسن البصري إلى أن صلاة الحضر أول ما فرضت أربعا ،
كما ذكره مرسلا من صلاته عليه السلام صبيحة الاسراء : الظهر أربعا ، والعصر
أربعا ، والمغرب ثلاثا يجهر في الأوليين ، والعشاء أربعا يجهر في الأوليين ، والصبح
ركعتين يجهر فيهما .
قلت : فلعل عائشة أرادت أن الصلاة كانت قبل الاسراء تكون ركعتين ركعتين ،
ثم لما فرضت الخمس فرضت حضرا على ما هي عليه ، ورخص في السفر أن يصلى ركعتين
كما كان الامر عليه قديما ، وعلى هذا لا يبقى إشكال بالكلية . والله أعلم .
فصل
[ في ] انشقاق القمر في زمان النبي صلى الله عليه وسلم
وجعل الله له آية على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من الهدى ودين
الحق ، حيث كان ذلك وقت إشارته الكريمة .
قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز : " اقتربت الساعة وانشق القمر ، وإن يروا
آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ، وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء 101
( 2 ) سورة القمر 1 - 3