جرت الرياح على محل ديارهم * فكأنما كانوا على ميعاد
وأرى النعيم وكل ما يلهى به * يوما يصير إلى بلى ونفاد
قال السهيلي : الخورنق : قصر بناه النعمان الأكبر لسابور ليكون ولده فيه عنده ،
وبناه رجل يقال له سنمار في عشرين سنة ، ولم ير بناء أعجب منه ، فخشى أن يبنى
لغيره مثله ، فألقاه من أعلاه فقتله ، ففي ذلك يقول الشاعر :
جزاني ، جزاه الله شر جزائه * جزاء سنمار وما كان ذا ذنب
سوى رضفه البنيان عشرين حجة * يعد عليه بالقرامد والسكب ( 1 )
فلما انتهى البنيان يوما تمامه * وآض كمثل الطود والباذخ الصعب
رمى بسنمار على حق رأسه * وذاك لعمر الله من أقبح الخطب
قال السهيلي : أنشده الجاحظ في كتاب الحيوان . والسنمار من أسماء القمر .
والمقصود أن هذه البيوت كلها هدمت لما جاء الاسلام ، جهز رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلى كل بيت من هذه سرايا تخربه ، وإلى تلك الأصنام من كسرها ، حتى لم
لم يبق للكعبة ما يضاهيها ، وعبد الله وحده لا شريك له . كما سيأتي بيانه وتفصيله في
مواضعه إن شاء الله تعالى وبه الثقة .
هامش
( 1 ) القرامد : حجارة لها خروق تنضج ويبنى بها ، والآجر ، وما طلى به كالزعفران والجص . والسكب :
النحاس أو الرصاص .