حمت كل واد من تهامة واحتمت * بصم القنا والمرهفات البواتر
وقال أبو المطهر إسماعيل بن رافع الأنصاري الأوسي :
فلما هبطنا بطن مكة أحمدت * خزاعة دار الآكل المتحامل
فحلت أكاريسا وشتت قنابلا * على كل حي بين نجد وساحل ( 1 )
نفوا جرهما عن بطن مكة واحتبوا * بعز خزاعي شديد الكواهل
فوليت خزاعة البيت ، يتوارثون ذلك كابرا عن كابر ، حتى كان آخرهم حليل
ابن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة الخزاعي ، الذي تزوج قصي بن كلاب
ابنته حبى ، فولدت له بنيه الأربعة : عبد الدار ، وعبد مناف ، وعبد العزى ،
وعبدا ، ثم صار أمر البيت إليه . كما سيأتي بيانه وتفصيله في موضعه إن شاء الله
تعالى وبه الثقة .
واستمرت خزاعة على ولاية البيت نحوا من ثلاثمائة سنة ، وقيل خمسمائة سنة
والله أعلم . وكانوا مشؤومين ( 2 ) في ولايتهم ، وذلك لان في زمانهم كان أول عبادة
الأوثان بالحجاز .
وذلك بسبب رئيسهم عمرو بن لحى لعنه الله ، فإنه أول من دعاهم إلى ذلك .
وكان ذا مال جزيل جدا . يقال : إنه فقأ أعين عشرين بعيرا ، وذلك عبارة عن أنه
ملك عشرين ألف بعير .
وكان من عادة العرب أن من ملك ألف بعير فقأ عين واحد منها ، لأنه يدفع بذلك
العين عنها . وممن ذكر ذلك الأزرقي .
هامش
( 1 ) الأكاريس : جمع الجمع للكرس وهو أبيات من الناس مجتمعة . والقنابل جمع قنبل ، وهو
الطائفة من الناس والخيل .
( 2 ) المطبوعة : سوس . وهي تحريف بالأصل عما أثبتناه .