ونحن ولينا البيت من بعد نابت * بعز فما يحظى لدينا المكاثر
ملكنا فعززنا فأعظم بملكنا * فليس لحى غيرنا ثم فاخر
ألم تنكحوا من خير شخص علمته * فأبناؤه منا ونحن الأصاهر
فإن تنثن الدنيا علينا بحالها * فإن لها حالا وفيها التشاجر
فأخرجنا منها المليك بقدرة * كذلك يا للناس تجرى المقادر
أقول إذا نام الخلي ولم أنم * إذا العرش لا يبعد سهيل وعامر
وبدلت منها أوجها لا أحبها * قبائل منها حمير ويحابر
وصرنا أحاديثا وكنا بغبطة * بذلك عضتنا السنون الغوابر
فسحت دموع العين تبكى لبلدة * بها حرم أمن وفيها المشاعر
وتبكي لبيت ليس يؤذى حمامه * يظل به أمنا وفيه العصافر
وفيه وحوش لا ترام أنيسة * إذا خرجت منه فليست تغادر
قال ابن إسحاق : وقال عمرو بن الحارث بن مضاض أيضا يذكر بني بكر وغبشان
الذين خلفوا بعدهم بمكة :
يا أيها الناس سيروا إن قصركم ( 1 ) أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا
حثوا المطي وأرخوا من أزمتها * قبل الممات وقضوا ما تقضونا
كنا أناسا كما كنتم فغيرنا * دهر فأنتم كما صرنا تصيرونا
قال ابن هشام : هذا ما صح له منها . وحدثني بعض أهل العلم بالشعر أن
هذه الأبيات أول شعر قيل في العرب ، وأنها وجدت مكتوبة في حجر باليمن
ولم يسم قائلها .
هامش
( 1 ) المطبوعة : قصاركم . وهو خطأ . وقصركم : أي نهايتكم .