أن رجلا منهم يقال له إساف بن بغى وامرأة يقال لها نائلة بنت وائل اجتمعا في
الكعبة فكان منه إليها الفاحشة ، فمسخهما الله حجرين ، فنصبهما الناس قريبا
من البيت ليعتبروا بهما ، فلما طال المطال بعد ذلك بمدد عبدا من دون الله في
زمن خزاعة . كما سيأتي بيانه في موضعه . فكانا صنمين منصوبين يقال لهما
إساف ونائلة .
فلما أكثرت جرهم البغى بالبلد الحرام تمالأت عليهم خزاعة الذين كانوا نزلوا حول
الحرم ، وكانوا من ذرية عمرو بن عامر الذي خرج من اليمن لأجل ما توقع من سيل العرم
كما تقدم . وقيل إن خزاعة من بني إسماعيل . فالله أعلم .
والمقصود أنهم اجتمعوا لحربهم وآذنوهم بالحرب واقتتلوا .
واعتزل بنو إسماعيل كلا الفريقين .
فغلبت خزاعة ، وهم بنو بكر بن عبد مناة وغبشان ، وأجلوهم عن البيت .
فعمد عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي ، وهو سيدهم ، إلى غزالي الكعبة ، وهما
من ذهب ، وحجر الركن وهو الحجر الأسود ، وإلى سيوف محلاة وأشياء أخر ، فدفنها
في زمزم وطم زمزم ، وارتحل بقومه فرجعوا إلى اليمن .
وفي ذلك يقول عمرو بن الحارث بن مضاض :
وقائلة والدمع سكب مبادر * وقد شرقت بالدمع منها المحاجر
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
فقلت لها والقلب منى كأنما * يلجلجه بين الجناحين طائر
بلى نحن كنا أهلها فأزالنا * صروف الليالي والجدود العواثر
وكنا ولاة البيت من بعد نابت * نطوف بذاك البيت والخير ظاهر
السيرة النبوية — صفحة 58
مساهمون: ابن كثير
ص٥٨