يعنون اللات ، إنما تريد البيت الذي بمكة ، ونحن نبعث معك من يدلك عليه .
فتجاوز عنهم .
قال ابن إسحاق : واللات بيت لهم بالطائف كانوا يعظمونه نحو تعظيم الكعبة .
قال : فبعثوا معه أبا رغال يدله على الطريق إلى مكة ، فخرج أبرهة ومعه أبو رغال حتى
أنزله بالمغمس ، فلما أنزله به مات أبو رغال هنالك ، فرجمت قبره العرب ، فهو القبر
الذي يرجم الناس بالمغمس . وفى قصة ثمود أن أبا رغال كان رجلا منهم وكان يمتنع
بالحرم ، فلما خرج منه أصابه حجر فقتله ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
لأصحابه : " وآية ذلك أنه دفن معه غصنان من ذهب " فحفروا فوجدوهما . قال
وهو أبو ثقيف .
قلت : والجمع بين هذا وبين ما ذكر ابن إسحاق ، أن أبا رغال هذا المتأخر وافق اسمه
اسم جده الاعلى ورجمه الناس كما رجموا قبر الأول أيضا والله أعلم . وقد قال جرير :
إذا مات الفرزدق فارجموه * كرجمكم لقبر أبى رغال
الظاهر أنه الثاني .
قال ابن إسحاق : فلما نزل أبرهة بالمغمس بعث رجلا من الحبشة يقال له الأسود بن
مقصود ( 1 ) على خيل له ، حتى انتهى إلى مكة ، فساق إليه أموال تهامة من قريش
وغيرهم ، وأصاب فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم ، وهو يومئذ كبير قريش
وسيدها ، فهمت قريش وكنانة وهذيل ومن كان بذلك الحرم بقتاله ، ثم عرفوا أنه
لا طاقة لهم به فتركوا ذلك .
وبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة وقال له : سل عن سيد أهل هذا البلد
وشريفهم ، ثم قل له إن الملك يقول إني لم آت لحربكم ، إنما جئت لهدم هذا البيت ،
هامش
( 1 ) الأصل : مفصود . والتصويب من ابن هشام