قال : وماذا أقول ؟ فوالله ما منكم رجل أعرف بالاشعار منى ، ولا أعلم برجزه
ولا بقصيده منى ، ولا بأشعار الجن ، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ، ووالله إن
لقوله الذي يقوله حلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه ، مغدق أسفله ، وإنه ليعلو
ولا يعلى ، وإنه ليحطم ما تحته .
قال : لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه .
قال : قف عنى حتى أفكر فيه .
فلما فكر قال : إن هذا إلا سحر يؤثر يأثره عن غيره . فنزلت " ذرني ومن
خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ( 1 ) " الآيات .
هكذا رواه البيهقي عن الحاكم ، عن عبد الله بن محمد الصنعاني بمكة ، عن إسحاق
به . وقد رواه حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة مرسلا . فيه أنه قرأ عليه " إن الله
يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي
يعظكم لعلكم تذكرون ( 2 ) " .
وقال البيهقي : عن الحاكم ، عن الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس بن
بكير ، عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد ، عن سعيد بن جبير ، أو عكرمة عن
ابن عباس ، أن الوليد بن المغيرة اجتمع ونفر من قريش وكان ذا سن فيهم ، وقد
حضر الموسم ( 3 ) فقال : إن وفود العرب ستقدم عليكم فيه ، وقد سمعوا بأمر
صاحبكم هذا ، فأجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ، ويرد قول
بعضكم بعضا ( 4 ) .
فقيل : يا أبا عبد شمس فقل وأقم لنا رأيا نقوم به ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة المدثر 11 - 13 .
( 2 ) سورة النحل 90 .
( 3 ) ط : المواسم . محرفة .
( 4 ) ابن هشام : ويرد قولكم بعضه بعضا .
( 5 ) ابن هشام والمراجع : نقول .