وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد قال .
أول شهيد كان في أول الاسلام استشهد : أم عمار سمية ، طعنها أبو جهل بحربة في قلبها .
وهذا مرسل .
قال محمد بن إسحاق : وكان أبو جهل الفاسق الذي يغرى بهم في رجال من قريش ،
إن سمع برجل قد أسلم له شرف ومنعة أنبه وخزاه وقال : تركت دين أبيك وهو خير
منك ، لنسفهن حلمك ، ولنفيلن ( 1 ) رأيك ، ولنضعن شرفك . وإن كان تاجرا قال :
والله لنكسدن تجارتك ، ولنهلكن مالك . وإن كان ضعيفا ضربه وأغرى به .
لعنه الله وقبحه .
قال ابن إسحاق : وحدثني حكيم بن جبير ، عن سعيد بن جبير قال : قلت لعبد الله
ابن عباس : أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من
العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم ؟
قال : نعم والله ! إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر أن
يستوى جالسا من شدة الضر الذي به ، حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة ، حتى يقولوا له :
اللات والعزى إلهان من دون الله ؟ فيقول : نعم ! افتداء منهم بما يبلغون من جهدهم .
قلت : وفى مثل هذا أنزل الله تعالى " من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره
وقلبه مطمئن بالايمان ، ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم
عذاب عظيم " ( 2 ) .
فهؤلاء كانوا معذورين بما حصل لهم من الإهانة والعذاب البليغ ، أجارنا الله من
ذلك بحوله وقوته .
هامش
( 1 ) لنفيلن : نخطئن ، وفى ط : لنقيلن وهو تحريف .
( 2 ) سورة النحل 106 .