قال : فيحدث أنه ما أنزل هؤلاء الآيات إلا فيه وفيما قال أبوه : " فأما من أعطى
واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى " إلى آخر السورة .
وقد تقدم ما رواه الإمام أحمد وابن ماجة من حديث عاصم بن بهدلة عن زر ، عن
ابن مسعود قال : أول من أظهر الاسلام سبعة : رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر
وعمار ، وأمه سمية ، وصهيب ، وبلال ، والمقداد .
فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه ، وأبو بكر منعه الله بقومه ، وأما
سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدرع الحديد وصهروهم في الشمس ، فما منهم من
أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا ، إلا بلالا فإنه هانت عليه نفسه في الله تعالى ،
وهان على قومه فأخذوه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو
يقول : أحد أحد .
ورواه الثوري عن منصور عن مجاهد مرسلا .
قال ابن إسحاق : وكانت بنو مخزوم يخرجون بعمار بن ياسر وبأبيه وأمه ، وكانوا
أهل بيت إسلام ، إذا حميت الظهيرة يعذبونهم برمضاء مكة .
فيمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول - فيما بلغني - : " صبرا آل ياسر
موعدكم الجنة " .
وقد روى البيهقي عن الحاكم ، عن إبراهيم بن عصمة العدل ، حدثنا السرى بن
خزيمة ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا هشام بن أبي عبيد الله ، عن أبي الزبير ، عن
جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بعمار وأهله وهم يعذبون فقال : " أبشروا
آل عمار وآل ياسر ، فإن موعدكم الجنة " فأما أمه فيقتلوها فتأبى إلا الاسلام .
السيرة النبوية — صفحة 494
مساهمون: ابن كثير
ص٤٩٤