باب
أمر الله رسوله عليه الصلاة والسلام بإبلاغ الرسالة
إلى الخاص والعام ، وأمره له بالصبر والاحتمال ، والاعراض عن الجاهلين المعاندين
المكذبين بعد قيام الحجة عليهم ، وإرسال الرسول الأعظم إليهم ، وذكر ما لقي من الأذية
منهم هو وأصحابه رضي الله عنهم .
قال الله تعالى : " وأنذر عشيرتك الأقربين ، واخفض جناحك لمن اتبعك من
المؤمنين ، فإن عصوك فقل إني برئ مما تعملون ، وتوكل على العزيز الرحيم ، الذي يراك
حين تقوم ، وتقلبك في الساجدين ، إنه هو السميع العليم ( 1 ) " .
وقال تعالى : " وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون ( 2 ) " .
وقال تعالى : " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ( 3 ) " أي إن الذي
فرض عليك وأوجب عليك بتبليغ القرآن لرادك إلى دار الآخرة وهي المعاد ، فيسألك عن
ذلك . كما قال تعالى : " فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون " .
والآيات والأحاديث في هذا كثيرة جدا ، وقد تقصينا الكلام على ذلك في كتابنا
التفسير ، وبسطنا من القول في ذلك عند قوله تعالى في سورة الشعراء " وأنذر عشيرتك
الأقربين " . وأوردنا أحاديث جمة في ذلك .
فمن ذلك : قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن نمير ، عن الأعمش ، عن عمرو بن
هامش
( 1 ) الشعراء : 214 - 220
( 2 ) الزخرف : 44
( 3 ) القصص : 85 .