لما نزل " وأنذر عشيرتك الأقربين " قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
" يا فاطمة بنت محمد ، يا صفية بنت عبد المطلب ، يا بنى عبد المطلب ، لا أملك لكم من الله
شيئا ، سلوني من مالي ما شئتم " . ورواه مسلم أيضا .
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي في الدلائل : أخبرنا محمد بن عبد الحافظ ، حدثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير ، عن
محمد بن إسحاق ، قال : فحدثني من سمع عبد الله بن الحارث بن نوفل ، واستكتمني اسمه ،
عن ابن عباس ، عن علي بن أبي طالب . قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى
الله عليه وسلم " وأنذر عشيرتك الأقربين ، واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين " .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عرفت أني إن بادأت بها قومي رأيت منهم
ما أكره ، فصمت . فجاءني جبريل عليه السلام فقال : يا محمد إن لم تفعل ما أمرك به ربك
عذبك بالنار " .
قال : فدعاني فقال " يا علي إن الله قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ،
فاصنع لنا يا علي شاة على صاع من طعام ، وأعد لنا عس ( 1 ) لبن ، ثم أجمع لي
بني عبد المطلب " .
ففعلت ، فاجتمعوا له يومئذ ، وهم أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون ، فيهم
أعمامه : أبو طالب ، وحمزة ، والعباس ، وأبو لهب الكافر الخبيث .
فقدمت إليهم تلك الجفنة ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حذية ( 2 ) فشقها
بأسنانه ثم رمى بها في نواحيها وقال : " كلوا بسم الله " فأكل القوم حتى نهلوا عنه ،
ما نرى إلا آثار أصابعهم ، والله إن كان الرجل ليأكل مثلها . ثم قال رسول الله صلى الله
هامش
( 1 ) العس : القدح الضخم .
( 2 ) الحذية : القطعة ؟ .