قال ابن إسحاق : حدثني ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : وكان مما أنعم الله به على
على أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم لعمه العباس ، وكان من أيسر بني هاشم : " يا عباس إن أخاك أبا طالب
كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق حتى نخفف عنه من عياله "
فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فضمه إليه ، فلم يزل مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم حتى بعثه الله نبيا ، فاتبعه على وآمن به وصدقه .
وقال يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني يحيى بن أبي الأشعث
الكندي من أهل الكوفة ، حدثني إسماعيل بن أبي إياس بن عفيف ، عن أبيه ، عن
جده عفيف ، وكان عفيف أخا الأشعث بن قيس لامه ، أنه قال : كنت امرءا
تاجرا فقدمت منى أيام الحج ، وكان العباس بن عبد المطلب امرءا تاجرا ، فأتيته
أبتاع منه وأبيعه .
قال : فبينا نحن إذ خرج رجل من خباء فقام يصلى تجاه الكعبة ، ثم خرجت امرأة
فقامت تصلى ، وخرج غلام فقام يصلى معه . فقلت : يا عباس ما هذا الدين ؟ إن هذا
الدين ما ندري ما هو !
فقال : هذا محمد بن عبد الله ، يزعم أن الله أرسله ، وأن كنوز كسرى وقيصر
ستفتح عليه ، وهذه امرأته خديجة بنت خويلد آمنت به ، وهذا الغلام ابن عمه علي بن أبي
طالب آمن به .
قال عفيف : فليتني كنت آمنت يومئذ فكنت أكون ثانيا !
وتابعه إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق ، وقال في الحديث : إذ خرج رجل
السيرة النبوية — صفحة 429
مساهمون: ابن كثير
ص٤٢٩