وانظروا ، فإن تكن نجوما تعرف فهو عندنا من الناس ( 1 ) ، وإن كانت نجوما
لا تعرف فهو لأمر قد حدث .
فنظروا فإذا هي لا تعرف ، فأخبروه ، فقال : الامر فيه مهلة بعد ، هذا
عند ظهور نبي .
فما مكثوا إلا يسيرا حتى قدم عليهم أبو سفيان بن حرب إلى أمواله ، فجاء عبد يا ليل
فذاكره أمر النجوم ، فقال أبو سفيان : ظهر محمد بن عبد الله يدعى أنه نبي مرسل . فقال
عبد يا ليل : فعند ذلك رمى بها .
وقال سعيد بن منصور ، عن خالد بن حصين ، عن عامر الشعبي قال : كانت النجوم
لا يرمى بها حتى بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسيبوا أنعامهم وأعتقوا رقيقهم .
فقال عبد يا ليل : انظروا ، فإن كانت النجوم التي تعرف فهو عند فناء الناس ، وإن
كانت لا تعرف فهو لأمر قد حدث ، فنظروا فإذا هي لا تعرف .
قال : فأمسكوا ، فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى جاءهم خروج النبي صلى الله عليه وسلم .
وروى البيهقي والحاكم من طريق العوفي عن ابن عباس قال : لم تكن سماء الدنيا
تحرس في الفترة بين عيسى ومحمد صلوات الله عليهما وسلامه .
فلعل مراد من نفى ذلك أنها لم تكن تحرس حراسة شديدة ، ويجب حمل ذلك
على هذا ، لما ثبت في الحديث من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن علي
ابن الحسين ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس
إذ رمى بنجم فاستنار فقال : " ما كنتم تقولون إذا رمى بهذا ؟ " قالوا : كنا نقول مات
هامش
( 1 ) الوفا : فهو عند فناء الناس .