وقد كان نزول صدر هذه السورة الكريمة وهي ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق
الانسان من علق . اقرأ وربك الأكرم . الذي علم بالقلم . علم الانسان ما لم يعلم ) ،
وهي أول ما نزل من القرآن كما قررنا ذلك في التفسير وكما سيأتي أيضا ، في
يوم الاثنين .
كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
سئل عن صوم يوم الاثنين ؟ فقال : " ذاك يوم ولدت فيه ، ويوم أنزل
على فيه " .
وقال ابن عباس : ولد نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ، ونبئ
يوم الاثنين .
وهكذا قال عبيد بن عمير وأبو جعفر الباقر وغير واحد من العلماء أنه عليه الصلاة
والسلام أوحى إليه يوم الاثنين ، وهذا ما لا خلاف فيه بينهم .
ثم قيل : كان ذلك في شهر ربيع الأول ، كما تقدم عن ابن عباس وجابر أنه ولد
عليه السلام ، في الثاني عشر من ربيع الأول يوم الاثنين ، وفيه بعث ، وفيه عرج به
إلى السماء .
والمشهور أنه بعث عليه الصلاة والسلام في شهر رمضان ، كما نص على ذلك عبيد
ابن عمير ، ومحمد بن إسحاق وغيرهما .
وقال ابن إسحاق مستدلا على ذلك بما قال الله تعالى : " شهر رمضان الذي أنزل
فيه القرآن هدى للناس " فقيل : في عشره .
وروى الواقدي بسنده عن أبي جعفر الباقر أنه قال : كان ابتداء الوحي إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ، لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان ، وقيل في الرابع
والعشرين منه .
السيرة النبوية — صفحة 392
مساهمون: ابن كثير
ص٣٩٢