اللغة معناها الخروج من ذلك الشئ كتحنث أي خرج من الحنث . وتحوب وتحرج
وتأثم . وتهجد هو ترك الهجود وهو النوم للصلاة . وتنجس وتقذر . أوردها أبو شامة .
وقد سئل ابن الأعرابي عن قوله " يتحنث أي يتعبد " . فقال : لا أعرف هذا ، إنما
هو يتحنف من الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام .
قال ابن هشام : والعرب تقول : التحنث والتحنف . يبدلون الفاء من الثاء ، كما
قالوا جدف وجذف ، كما قال رؤبة :
* لو كان أحجاري مع الأجذاف *
يريد الأجداث .
قال : وحدثني أبو عبيدة ، أن العرب تقول فم في موضع ثم .
قلت : ومن ذلك قول بعض المفسرين : " وفومها " أن المراد ثومها .
وقد اختلف العلماء في تعبده عليه السلام قبل البعثة هل كان على شرع أم لا ؟
وما ذلك الشرع ؟
فقيل : شرع نوح .
وقيل : شرع إبراهيم . وهو الأشبه الأقوى .
وقيل موسى . وقيل عيسى .
وقيل : كل ما ثبت أنه شرع عنده اتبعه وعمل به .
ولبسط هذه الأقوال ومناسباتها مواضع أخر في أصول الفقه والله أعلم .
وقوله " حتى فجأه الحق وهو بغار حراء " أي جاء بغتة على غير موعد ، كما قال تعالى :
" وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك ( 1 ) " الآية .
هامش
( 1 ) سورة النمل 86 .