" وتكسب المعدوم " أي تسبق إلى فعل الخير فتبادر إلى إعطاء الفقير فتكسب
حسنته قبل غيرك . ويسمى الفقير معدوما لان حياته ناقصة ، فوجوده وعدمه سواء
كما قال بعضهم :
ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الاحياء
وقال أبو الحسن التهامي ، فيما نقله عنه القاضي عياض في شرح مسلم :
عد ذا الفقر ميتا وكساه * كفنا باليا ومأواه قبرا
وقال الخطابي : الصواب " وتكسب المعدم " أي تبذل إليه أو يكون تكسب
المعدم بعطيته ( 1 ) مالا يعيش به .
واختار شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي أن المراد بالمعدوم ههنا المال المعطى ، أي
يعطى المال لمن هو عادمه .
ومن قال إن المراد أنك تكسب باتجارك المال المعدوم ، أو النفيس القليل النظير ،
فقد أبعد النجعة ، وأغرق في النزع ، وتكلف ما ليس له علم ، فإن مثل هذا لا يمدح به
غالبا ، وقد ضعف هذا القول عياض والنووي وغيرهما والله أعلم .
" وتقري الضيف " أي تكرمه في تقديم قراه ، وإحسان مأواه .
" وتعين على نوائب الحق " ويروى " الخير " ، أي إذا وقعت نائبة لاحد في خير
أعنت فيها ، وقمت مع صاحبها حتى يجد سدادا من عيش أو قواما من عيش .
وقوله : " ثم أخذته فانطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل ، وكان شيخا كبيرا
قد عمى " .
وقد قدمنا طرفا من خبره مع ذكر زيد بن عمرو بن نفيل رحمه الله ، وأنه كان ممن
؟ ؟ صر في الجاهلية ، ففارقهم وارتحل إلى الشام ، هو وزيد بن عمرو وعثمان بن الحويرث ،
هامش
( 1 ) محرفة بالأصل : أو يكون تلبس العدم بعطية .