وقد روى الحافظ أبو نعيم في الدلائل قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، حدثنا
أبو الفضل محمد بن عبد الرحمن بن موسى بن أبي حرب الصفار ، حدثنا عباس بن الفرج
الرياشي ، حدثنا سليمان بن عبد العزيز بن أبي ثابت ، عن أبيه ، عن عبد الحميد بن بهرام ،
عن شهر بن حوشب ، عن ابن عباس ، عن سعد بن عبادة قال : بعثني رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلى حضرموت في حاجة قبل الهجرة ، حتى إذا كنت في بعض الطريق ساعة
من الليل فسمعت هاتفا يقول :
أبا عمرو تناوبني ( 1 ) السهود * وراح النوم وامتنع الهجود
لذكر عصابة سلفوا وبادوا * وكل الخلق قصرهم يبيد
تولوا واردين إلى المنايا * حياضا ليس منهلها الورود
مضوا لسبيلهم وبقيت خلفا * وحيدا ليس يسعفني وحيد
سدى لا أستطيع علاج أمر * إذا ما عالج الطفل الوليد
فلأيا ما بقيت إلى أناس * وقد باتت بمهلكها ثمود
وعاد والقرون بذى شعوب * سواء كلهم إرم حصيد
قال : ثم صاح به آخر : يا خرعب ، ذهب بك العجب ؟ إن العجب كل العجب بين
زهرة ويثرب .
قال : وما ذاك يا شاحب ؟ قال : نبي السلام ، بعث بخير الكلام إلى جميع الأنام ،
فأخرج من البلد الحرام إلى نخيل وآطام .
قال : ما هذا النبي المرسل والكتاب المنزل ، والامى المفضل ؟ قال رجل من ولد
لؤي بن غالب ، بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة .
هامش
( 1 ) خ ط : ناوبني .