قال فقلت غويت والله . فصدفت وجه غنمي منجدا إلى أهلي فرأيت رجلا ،
فخبرني بظهور النبي صلى الله عليه وسلم .
ذكره أبو نعيم هكذا معلقا .
ثم قال : حدثنا عمر بن محمد بن جعفر ، حدثنا إبراهيم بن السندي ، حدثنا النضر
ابن سلمة ، حدثنا محمد بن مسلمة المخزومي ، حدثنا يحيى بن سليمان ، عن حكيم بن عطاء
الظفري - من بنى سليم من ولد راشد بن عبد ربه - عن أبيه ، عن جده ، عن راشد بن
عبد ربه قال : كان الصنم الذي يقال له سواع بالمعلاة من رهط تدين له هذيل وبنو ظفر
بن سليم ، فأرسلت بنو ظفر راشد بن عبد ربه بهدية من سليم إلى سواع .
قال راشد : فألقيت مع الفجر إلى صنم قبل صنم سواع ، فإذا صارخ يصرخ من
جوفه : العجب كل العجب من خروج نبي من بنى عبد المطلب ، يحرم الزنا والربا
والذبح للأصنام ، وحرست السماء ورمينا بالشهب ، العجب كل العجب . ثم هتف
صنم آخر من جوفه : ترك الضمار وكان يعبد ، خرج النبي أحمد ، يصلى الصلاة
ويأمر بالزكاة والصيام ، والبر والصلات للأرحام . ثم هتف من جوف صنم آخر
هاتف يقول :
إن الذي ورث النبوة والهدى * بعد ابن مريم من قريش مهتدي
نبي أتى يخبر بما سبق ، وبما يكون اليوم حقا أو غد .
قال راشد : فألفيت سواعا مع الفجر وثعلبان يلحسان ما حوله ، ويأكلان
ما يهدى له ، ثم يعوجان عليه ببولهما ، فعند ذلك يقول راشد بن عبد ربه :
أرب يبول الثعلبان برأسه * لقد ذل من بالت عليه الثعالب
وذلك عند مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ومهاجره إلى المدينة وتسامع الناس به ،
السيرة النبوية — صفحة 374
مساهمون: ابن كثير
ص٣٧٤