حدثني عبد الله بن العلاء ، حدثني يحيى بن عروة ، عن أبيه ، أن نفرا من قريش منهم ورقة
ابن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، وزيد بن عمرو بن نفيل ، وعبد الله بن جحش
بن رئاب ، وعثمان بن الحويرث ، كانوا عند صنم لهم يجتمعون إليه ، قد اتخذوا ذلك اليوم من
كل سنة عيدا ، كانوا يعظمونه وينحرون له الجزور ، ثم يأكلون ويشربون الخمر ويعكفون
عليه ، فدخلوا عليه في الليل فرأوه مكبوبا على وجهه ، فأنكروا ذلك فأخذوه فردوه
إلى حاله ، فلم يلبث أن انقلب انقلابا عنيفا ، فأخذوه فردوه إلى حاله ، فانقلب الثالثة .
فلما رأوا ذلك اغتموا له وأعظموا ذلك . فقال عثمان بن الحويرث : ماله قد
أكثر التنكس ؟ ! إن هذا لأمر قد حدث . وذلك في الليلة التي ولد فيها رسول الله
صلى الله عليه وسلم . فجعل عثمان يقول :
أيا صنم العيد الذي صف حوله * صناديد وفد من بعيد ومن قرب
تنكست مغلوبا فما ذاك قل لنا * أذاك سفيه أم تنكست للعتب
فإن كان من ذنب أتينا فإننا * نبوء بإقرار ونلوى عن الذنب
وإن كنت مغلوبا ونكست صاغرا * فما أنت في الأوثان بالسيد الرب
قال : فأخذوا الصنم فردوه إلى حاله . فلما استوى هتف بهم هاتف من الصنم بصوت
جهير وهو يقول :
تردى لمولود أنارت بنوره * جميع فجاج الأرض في الشرق والغرب
وخرت له الأوثان طرا وأرعدت * قلوب ملوك الأرض طرا من الرعب
ونار جميع الفرس بأخت وأظلمت * وقد بات شاه الفرس في أعظم الكرب
وصدت عن الكهان بالغيب جنها * فلا مخبر عنهم بحق ولا كذب
السيرة النبوية — صفحة 356
مساهمون: ابن كثير
ص٣٥٦