ثم رواه من طريق هشام بن عمار عن بقية ، عن سعيد بن نسير ، عن قتادة ، عن
الحسن ، عن أبي هريرة مرفوعا مثله .
وقد رواه من طريق سعيد بن أبي عروبة وشيبان ، عن قتادة قال : ذكر لنا أن
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مثله . وهذا أثبت وأصح والله أعلم .
وهذا إخبار عن التنويه بذكره في الملأ الأعلى وأنه معروف بذلك بينهم بأنه خاتم
النبيين وآدم لم ينفخ فيه الروح ، لان علم الله تعالى بذلك سابق قبل خلق السماوات
والأرض لا محالة ، فلم يبق إلا هذا الذي ذكرناه من الاعلام به في الملأ الأعلى
والله أعلم .
وقد أورد أبو نعيم من حديث عبد الرازق عن معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة
الحديث المتفق عليه : " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ( 1 ) المقضى لهم قبل الخلائق
بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم " .
وزاد أبو نعيم في آخره : فكان صلى الله عليه وسلم آخرهم في البعث وبه ختمت
النبوة . وهو السابق يوم القيامة ، لأنه أول مكتوب في النبوة والعهد .
ثم قال : ففي هذا الحديث الفضيلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما أوجب الله له
النبوة قبل تمام خلق آدم ، ويحتمل أن يكون هذا الايجاب هو ما أعلم الله ملائكته
ما سبق في علمه وقضائه من بعثته له في آخر الزمان .
وهذا الكلام يوافق ما ذكرناه ولله الحمد .
وروى الحاكم في مستدركه من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - وفيه كلام -
هامش
( 1 ) الذي في دلائل النبوة المطبوع إلى هنا ولم يستكمل الحديث ولم يذكر التعليق المذكور هنا ، وهذا
يؤكد أن النسخة المطبوعة إنما هي مختصر لكتاب دلائل النبوة وليست هي الكتاب نفسه . انظر دلائل
النبوة ص 17