وقد روى الحافظ أبو نعيم في كتاب " دلائل النبوة " من طرق عن الوليد بن مسلم ،
حدثنا الأوزاعي ، حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة : سئل النبي
صلى الله عليه وسلم : متى وجبت لك النبوة ؟ قال : " بين خلق آدم ونفخ الروح فيه " .
وهكذا رواه الترمذي من طريق الوليد بن مسلم . وقال : حسن غريب من حديث أبي
هريرة ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه
وقال أبو نعيم : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا يعقوب بن إسحاق بن الزبير الحلبي
حدثنا أبو جعفر النفيلي ، حدثنا عمرو بن واقد ، عن عروة بن رويم ، عن الصنابحي ( 1 ) .
قال : قال عمر : يا رسول الله ، متى جعلت نبيا ؟ قال : " وآدم منجدل في الطين " .
ثم رواه من حديث نصر بن مزاحم ، عن قيس بن ربيع ، عن جابر الجعفي ، عن
الشعبي ، عن ابن عباس قال : قيل يا رسول الله متى كنت نبيا ؟ قال : " وآدم بين
الروح والجسد " .
وفى الحديث الذي أوردناه في قصة آدم حين استخرج الله من صلبه ذريته خص
الأنبياء بنور بين أعينهم . والظاهر - والله أعلم - أنه كان على قدر منازلهم ورتبهم
عند الله .
وإذا كان الامر كذلك فنور محمد صلى الله عليه وسلم كان أظهر وأكبر وأعظم
منهم كلهم .
وهذا تنويه عظيم وتنبيه ظاهر على شرفه وعلو قدره .
وفى هذا المعنى الحديث الذي قال الإمام أحمد ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ،
حدثنا معاوية بن صالح ، عن سعيد بن سويد الكلبي ، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي ،
هامش
( 1 ) الصنابحي : بضم الصاد وفتح النون وبعد الألف باء موحدة مكسورة ثم حاء ، نسبة إلى صنابح بن
زاهر بن عامر بن عوثبان بن زاهر بن يحابر ، اللباب 2 / 6