فلما انتهينا إلى بلادنا جاءني [ الخبر أن رجلا ( 1 ) ] يقال له أحمد قد بعث .
فأتيته ( 2 ) فأخبرته بما رأيت . فقال [ لي ( 1 ) ] " يا عمرو بن مرة أنا النبي المرسل إلى
العباد كافة ، أدعوهم إلى الاسلام ، وآمرهم بحقن الدماء وصلة الأرحام ، وعبادة الله
ورفض الأصنام ، وحج البيت ، وصيام شهر رمضان [ شهر ( 1 ) ] من اثنى عشر
شهرا . فمن أجاب فله الجنة ، ومن عصى فله النار . فآمن يا عمرو يؤمنك الله من
هول جهنم " .
فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، آمنت بما جئت من حلال وحرام ،
وإن أرغم ذلك كثيرا من الأقوام . ثم أنشدته أبياتا قلتها حين سمعت به . وكان
لنا صنم ، وكان أبى سادنا له فقمت إليه فكسرته . ثم لحقت بالنبي صلى الله عليه وسلم
وأنا أقول :
شهدت بأن الله حق وأنني * لآلهة الأحجار أول تارك
وشمرت عن ساقى الإزار مهاجرا * إليك أجوب القفر بعد الدكادك ( 3 )
لأصحب خير الناس نفسا ووالدا * رسول مليك الناس فوق الحبائك
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " مرحبا بك يا عمرو بن مرة " . فقلت :
يا رسول الله ابعثني إلى قومي ، لعل الله يمن عليهم بي كما من على بك .
فبعثني إليهم . وقال : " عليك بالرفق والقول السديد . ولا تكن فظا . ولا متكبرا
ولا حسودا " .
فذكر أنه أتى قومه ، فدعاهم إلى ما دعاه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا
هامش
( 1 ) من الوفا .
( 2 ) الوفا : فخرجت حتى أتيته .
( 3 ) الدكادك : أرض فيها غلظ . وفى الوفا : أجوب إليك الدعث بعد الدكادك . والدعث : الأرض المستوية