إلى قومهم منذرين ، قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا
لما بين يديه يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم " الآيات ، ذكرنا تفسير ذلك
كله هناك .
قال محمد بن إسحاق : حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس ، أنه حدث أن
أول العرب فزع للرمي بالنجوم حين رمى بها - هذا الحي من ثقيف - وأنهم جاءوا إلى
رجل منهم يقال له : عمرو بن أمية أحد بنى علاج ، وكان أدهى العرب وأنكرها ( 1 ) ،
فقالوا له : يا عمرو ألم تر ما حدث في السماء من القذف بهذه النجوم ؟
قال : بلى ، فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها في البر والبحر ،
ويعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء ، لما يصلح الناس في معايشهم هي التي يرمى بها ،
فهو والله طي الدنيا ، وهلاك هذا الخلق ، وإن كانت نجوما غيرها وهي ثابتة على حالها
فهذا لأمر أراد الله به هذا الخلق فما هو ؟ .
قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أهل العلم أن امرأة من بنى سهم - يقال لها الغيطلة -
كانت كاهنة في الجاهلية ، جاءها صاحبها ليلة من الليالي فانقض تحتها ، ثم قال : أدر
ما أدر ( 2 ) ، يوم عقر ونحر ؟ قالت قريش حين بلغها ذلك : ما يريد ؟
ثم جاءها ليلة أخرى فانقض تحتها ثم قال : شعوب ( 3 ) ما شعوب ؟ تصرع فيه كعب
لجنوب . فلما بلغ ذلك قريشا قالوا : ماذا يريد ؟ إن هذا لأمر هو كائن فانظروا ما هو .
هامش
( 1 ) أنكرها : من النكر بمعنى الدهاء . وفى ط خ : وأمكرها وهو تحريف .
( 2 ) في الاكتفاء للكلاعي : بدر ما بدر . وهو أصح .
( 3 ) شعوب : جمع شعب . ويشير إلى ذلك قوله : فما عرفوه حتى كانت وقعة بدر وأحد بالشعب .