الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) ( 1 ) . وقال الله تعالى : ( وإذ
أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق
لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ، قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري ؟ قالوا
أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ( 2 ) ) .
وفى صحيح البخاري عن ابن عباس قال : " ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق ،
لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن ولينصرنه . وأمره أن يأخذ على أمته الميثاق لئن بعث
محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه وليتبعنه " .
؟ علم من هذا أن جميع الأنبياء بشروا وأمروا باتباعه .
وقد قال إبراهيم عليه السلام فيما دعا به لأهل مكة : ( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم
يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم ) * ( 3 )
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر ، حدثنا الفرج بن فضالة ، حدثنا لقمان بن عامر ،
سمعت أبا أمامة قال : قلت : يا رسول الله ، ما كان بدء أمرك .
قال : " دعوة أبى إبراهيم ، وبشرى عيسى ، ورأت أمي أنه يخرج منها نور
أضاءت له قصور الشام " .
وقد روى محمد بن إسحاق عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان عن أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه مثله .
ومعنى هذا أنه أراد : بدء أمره بين الناس واشتهار ذكره وانتشاره ، فذكر دعوة
إبراهيم الذي تنسب إليه العرب ، ثم بشرى عيسى الذي هو خاتم أنبياء بني إسرائيل
كما تقدم . يدل هذا على أن من بينهما من الأنبياء بشروا به أيضا .
هامش
( 1 ) سورة الفتح 29
( 2 ) سورة آل عمران 81
( 3 ) سورة البقرة 129 .