قوله ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ) وذكرنا ذلك مطولا
مستقصى ، فمن شاء كتبه هاهنا . ولله الحمد والمنة .
قال ابن إسحاق : فلما فرغوا من البنيان وبنوها على ما أرادوا قال الزبير بن
عبد المطلب ( 1 ) ، فيما كان من أمر الحية التي كانت قريش تهاب بنيان الكعبة لها :
عجبت لما تصوبت العقاب * إلى الثعبان وهي لها اضطراب
وقد كانت تكون لها كشيش * وأحيانا يكون لها وثاب
إذا قمنا إلى التأسيس شدت * تهيبنا البناء وقد نهاب
فلما أن خشينا الزجر جاءت * عقاب تتلئب ( 2 ) لها انصباب
فضمتها إليها ثم خلت
لنا البنيان ليس لها حجاب
فقمنا حاشدين إلى بناء * لنا منه القواعد والتراب
غداة يرفع التأسيس منه * وليس على مساوينا ثياب
أعز به المليك بنى لؤي * فليس لاصله منهم ذهاب
وقد حشدت هناك بنو عدى * ومرة قد تقدمها كلاب
فبوأنا المليك بذاك عزا * وعند الله يلتمس الثواب
وقد قدمنا في فصل ما كان الله يحوط به رسوله صلى الله عليه وسلم من أقذار
الجاهلية ، أنه كان هو والعباس عمه ينقلان الحجارة ، وأنه عليه الصلاة والسلام لما وضع
إزاره تحت الحجارة على كتفه نهى عن خلع إزاره ، فأعاده إلى سيرته الأولى .
هامش
( 1 ) يبدو على تلك الأبيات الصنعة والتكلف ، ولا تصح نسبتها إلى الزبير .
( 2 ) تتلئب : تقيم صدرها ورأسها . والفعل : اتلاب .