وفى الصفح الثاني : إني أنا الله ذو بكة ، خلقت الرحم وشققت لها من اسمى ، فمن
وصلها وصلته ، ومن قطعها بتته ؟ .
وفى الصفح الثالث : إني أنا الله ذو بكة ، خلقت الخير والشر وقدرته ، فطوبى لمن
أجريت الخير على يديه ، وويل لمن أجريت الشر على يديه .
قال ابن إسحاق : ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها ، كل قبيلة
تجمع على حدة .
ثم بنوها حتى بلغ البناء موضع الركن ، فاختصموا فيه ، كل قبيلة تريد أن ترفعه
إلى موضعه دون الأخرى . حتى تحاوروا ( 1 ) وتحالفوا ، وأعدوا للقتال فقربت بنو
عبد الدار جفنة مملوءة دما ، ثم تعاقدوا هم وبنو عدى بن كعب بن لؤي على الموت ،
وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة . فسموا لعقة الدم .
فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمسا ، ثم إنهم اجتمعوا في المسجد
فتشاوروا وتناصفوا .
فزعم بعض أهل الرواية أن أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر ( 2 ) بن مخزوم -
وكان عامئذ أسن قريش كلها ، قال : يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من
يدخل من باب هذا المسجد يقضى بينكم فيه ، ففعلوا .
فكان أول داخل دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأوه قالوا : هذا الأمين
رضينا ، هذا محمد . فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" هلموا إلى ثوبا " . فأتى به وأخذ الركن فوضعه فيه بيده ثم قال : " لتأخذ كل قبيلة
هامش
( 1 ) وتروى : تحاوزوا بالزاي . أي انحازت كل قبيلة إلى جهة . وفى ط : تحاوروا أو تحالفوا وهو خطأ
( 2 ) ط : عمرو ، وهو خطأ .