بناحية من الثوب . ثم ارفعوه جميعا " ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده
صلى الله عليه وسلم . ثم بنى عليه .
وكانت قريش تسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمين .
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد ، حدثنا ثابت - يعنى أبا يزيد - حدثنا هلال
يعنى ابن حبان ، عن مجاهد عن مولاه - وهو السائب بن عبد الله - أنه حدثه أنه كان
فيمن بنى الكعبة في الجاهلية قال : وكان لي حجر أنا نحته أعبده من دون الله ، قال :
وكنت أجئ باللبن الخاثر الذي آنفه على نفسي فأصبه عليه فيجئ الكلب فيلحسه ثم
يشغر فيبول عليه ، قال : فبنينا حتى بلغنا موضع الحجر ولا يرى الحجر أحد . فإذا هو
وسط أحجارنا مثل رأس الرجل يكاد يتراءى منه وجه الرجل . فقال بطن من قريش :
نحن نضعه . وقال آخرون : نحن نضعه . فقالوا : اجعلوا بينكم حكما . فقالوا : أول رجل
يطلع من الفج . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : أتاكم الأمين . فقالوا له ، فوضعه
في ثوب . ثم دعا بطونهم فرفعوا نواحيه فوضعه هو صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
قال ابن إسحاق : وكانت الكعبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثماني عشرة ذراعا
وكانت تكسى القباطي ( 2 ) . ثم كسيت بعد البرود ( 2 ) وأول من كساها الديباج
الحجاج بن يوسف .
قلت : وقد كانوا أخرجوا منها الحجر - وهو ستة أذرع أو سبعة أذرع من ناحية
الشام - قصرت بهم النفقة ، أي لم يتمكنوا أن يبنوه على قواعد إبراهيم . وجعلوا للكعبة
بابا واحدا من ناحية الشرق . وجعلوه مرتفعا لئلا يدخل إليها كل أحد فيدخلوا من
شاءوا ويمنعوا من شاءوا .
هامش
( 1 ) القباطي : نوع من الثياب كان ينسج بمصر .
( 2 ) المطبوعة : البرور وهو خطأ .