قال : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي وهو غلام جفر حتى يجلس عليه ،
فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه ، فيقول عبد المطلب : إذا رأى ذلك منهم : دعوا ابني فوالله
إن له لشأنا . ثم يجلسه معه على فراشه ويمسح ظهره بيده ويسره ما يراه يصنع .
وقال الواقدي : حدثني محمد بن عبد الله ، عن الزهري . وحدثنا عبد الله بن جعفر ،
عن عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله . وحدثنا هاشم بن عاصم الأسلمي ، عن المنذر بن
جهم . وحدثنا معمر عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد . وحدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز
عن أبي الحويرث . وحدثنا ابن أبي سبرة ، عن سليمان بن سحيم ، عن نافع ، عن ابن
جبير - دخل حديث بعضهم في بعض - قالوا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون
مع أمه آمنة بنت وهب ، فلما توفيت قبضه إليه جده عبد المطلب وضمه ورق عليه رقة
لم يرقها على ولده ، وكان يقر به منه ويدنيه ، ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام . وكان
يجلس على فراشه فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك : دعوا ابني إنه يؤسس ملكا .
وقال قوم من بنى مدلج لعبد المطلب : احتفظ به ، فإنا لم نر قدما أشبه بالقدم الذي
في المقام منه .
وقال عبد المطلب لأبي طالب : اسمع ما يقول هؤلاء ! فكان أبو طالب
يحتفظ به .
وقال عبد المطلب لام أيمن - وكانت تحضنه - : يا بركة لا تغفلي عن ابني ، فإني
وجدته مع غلمان قريب من السدرة ، وإن أهل الكتاب يزعمون أن ابني نبي
هذه الأمة .
وكان عبد المطلب لا يأكل طعاما إلا يقول : على بابني . فيؤتى به إليه .
فلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول الله صلى الله
عليه وسلم وحياطته .
السيرة النبوية — صفحة 240
مساهمون: ابن كثير
ص٢٤٠