واختار من العرب مضر ، واختار من مضر قريشا ، واختار من قريش بني هاشم ،
واختارني من بني هاشم ، فأنا خيار من خيار ، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ، ومن
أبغض العرب فببغضي أبغضهم " .
هذا أيضا حديث غريب .
وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أنا سيد ولد آدم يوم
القيامة ولا فخر " .
وروى الحاكم والبيهقي أيضا من حديث موسى بن عبيدة ، حدثنا عمرو بن عبد الله
بن نوفل ، عن الزهري ، عن أبي أسامة أو أبى سلمة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال لي جبريل : قلبت الأرض من مشارقها ومغاربها
فلم أجد رجلا أفضل من محمد ، وقلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد بنى أب أفضل
من بني هاشم " .
قال الحافظ البيهقي : وهذه الأحاديث وإن كان في رواتها من لا يحتج به فبعضها
يؤكد بعضا ، ومعنى جميعها يرجع إلى حديث واثلة بن الأسقع . والله أعلم .
قلت : وفى هذا المعنى يقول أبو طالب يمتدح النبي صلى الله عليه وسلم :
إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر * فعبد مناف سرها وصميمها
فإن حصلت أشراف عبد منافها * ففي هاشم أشرافها وقديمها
وإن فخرت يوما فإن محمدا * هو المصطفى من سرها وكريمها
تداعت قريش غثها وسمينها * علينا فلم تظفر وطاشت حلومها
وكنا قديما لا نقر ظلامة * إذا ما ثنوا صعر الخدود نقيمها
ونحمي حماها كل يوم كريهة * ونضرب عن أجحارها من يرومها
السيرة النبوية — صفحة 194
مساهمون: ابن كثير
ص١٩٤