يا عبد الله ؟ قال : مع أبي . قالت : لك مثل الإبل التي نحرت عنك وقع على الآن . قال :
أنا مع أبي ولا أستطيع خلافه ولا فراقه .
فخرج به عبد المطلب حتى أتى وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن
كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ، وهو يومئذ سيد بنى زهرة سنا وشرفا ، فزوجه ابنته
آمنة بنت وهب ، وهي يومئذ سيدة نساء قومها .
فزعموا أنه دخل عليها حين أملكها مكانه ، فوقع عليها ، فحملت منه برسول الله
صلى الله عليه وسلم ، ثم خرج من عندها فأتى المرأة التي عرضت عليه ما عرضت ، فقال
لها : مالك لا تعرضين على اليوم ما كنت عرضت بالأمس ؟ قالت له : فارقك النور الذي
كان معك بالأمس فليس لي بك حاجة ( 1 ) وكانت تسمع من أخيها ورقة بن نوفل ،
وكان قد تنصر واتبع الكتب ، أنه كائن في هذه الأمة نبي ، فطمعت أن يكون منها ،
فجعله الله تعالى في أشرف عنصر وأكرم محتد وأطيب أصل ، كما قال تعالى " الله أعلم
حيث يجعل رسالته " وسنذكر المولد مفصلا .
ومما قالت أم قتال بنت نوفل من الشعر ، تتأسف على ما فاتها من الامر الذي رامته ،
وذلك فيما رواه البيهقي من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق رحمه الله :
عليك بآل زهرة حيث كانوا * وآمنة التي حملت غلاما
ترى المهدى حين نزا عليها * ونورا قد تقدمه أماما
هامش
( 1 ) الواضح من الرواية أنها طلبت من عبد الله الفاحشة فأبى ، وفى اليوم التالي عرض هو عليها فأبت ،
وعللت إباءها بأن النور الذي كان في وجهه قد زال ، وفى هذا اتهام لعبد الله ، وفلسفة للفاحشة بأنها
كانت رغبة في النور . . ! وليس نور النبوة إفراز عضو ولا إشراقة وجه ، والرواية ظاهرة الاختلاق ،
وهي ذم في صورة مدح ! هذا وقد جاء بعد أنها طلبت منه الزواج .