يا عبد المطلب ؟ قال أذبحه ، فقالت له : قريش وبنوه إخوة عبد الله : والله لا تذبحه
أبدا حتى تعذر فيه ، لئن فعلت هذا لا يزال الرجل يجئ بابنه حتى يذبحه ، فما بقاء
الناس على هذا ؟ !
وذكر يونس بن بكير عن ابن إسحاق أن العباس هو الذي اجتذب عبد الله
من تحت رجل أبيه حين وضعها عليه ليذبحه ، فيقال إنه شج وجهه شجا لم يزل في
وجهه إلى أن مات .
ثم أشارت قريش على عبد المطلب أن يذهب إلى الحجاز فإن بها عرافة لها تابع ،
فيسألها عن ذلك ، ثم أنت على رأس أمرك ، إن أمرتك بذبحه فاذبحه ، وإن أمرتك
بأمر لك وله فيه مخرج قبلته .
فانطلقوا حتى أتوا المدينة فوجدوا العرافة وهي سجاح ، فيما ذكره يونس بن بكير
عن ابن إسحاق ، بخيبر ، فركبوا حتى جاءوها فسألوها وقص عليها عبد المطلب خبره
وخبر ابنه ، فقالت لهم : ارجعوا عنى اليوم حتى يأتيني تابعي فأسأله .
فرجعوا من عندها ، فلما خرجوا قام عبد المطلب يدعو الله ، ثم غدوا عليها فقالت
لهم قد جاءني الخبر ، كم الدية فيكم ؟ قالوا : عشر من الإبل . وكانت كذلك . قالت :
فارجعوا إلى بلادكم ثم قربوا صاحبكم وقربوا عشرا من الإبل . ثم اضربوا عليها وعليه
بالقداح فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم ، وإن خرجت
على الإبل فانحروها عنه فقد رضى ربكم ونجا صاحبكم .
فخرجوا حتى قدموا مكة ، فلما أجمعوا على ذلك الامر قام عبد المطلب يدعو الله ،
ثم قربوا عبد الله وعشرا من الإبل ، ثم ضربوا ، فخرج القدح على عبد الله ، فزادوا
عشرا ثم ضربوا ، فخرج القدح على عبد الله ، فزادوا عشرا فلم يزالوا يزيدون عشرا
ويخرج القدح على عبد الله حتى بلغت الإبل مائة ، ثم ضربوا فخرج القدح على الإبل ،
السيرة النبوية — صفحة 175
مساهمون: ابن كثير
ص١٧٥