وكان زيد بن عمرو قد ترك عبادة الأوثان وفراق دينهم ، وكان لا يأكل إلا ما ذبح
على اسم الله وحده .
قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق : حدثني هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
أسماء بنت أبي بكر قالت : لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة
يقول : يا معشر قريش والذي نفس زيد بيده ما أصبح أحد منكم على دين إبراهيم
غيري . ثم يقول : اللهم إني لو أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به ، ولكني لا أعلم . ثم
يسجد على راحلته . وكذا رواه أبو أسامة عن هشام به . وزاد : وكان يصلى إلى الكعبة
ويقول : إلهي إله إبراهيم ، وديني دين إبراهيم .
وكان يحيى الموؤودة ، ويقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته : لا تقتلها ، ادفعها إلى
أكفلها ، فإذا ترعرعت فخذها وإن شئت فادفعها .
أخرجه النسائي من طريق أبي أسامة ، وعلقه البخاري فقال : وقال الليث : كتب إلى
هشام بن عروة عن أبيه به .
وقال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق : وقد كان نفر من قريش : زيد بن عمرو
ابن نفيل ، وورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ، وعثمان بن الحويرث بن أسد
ابن عبد العزى ، وعبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة ( 1 ) بن كبير
ابن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة . وأمه أميمة بنت عبد المطلب . وأخته زينب بنت
جحش التي تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد مولاه زيد بن حارثة . كما سيأتي
بيانه . حضروا قريشا عند وثن لهم كانوا يذبحون عنده لعيد من أعيادهم ، فلما اجتمعوا
خلا بعض أولئك النفر إلى بعض وقالوا : تصادقوا وليكتم بعضكم على بعض . فقال
هامش
( 1 ) المطبوعة : برة ، وهو تحريف .